السيد محمد باقر الصدر

105

بحوث في شرح العروة الوثقى

نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها ( 1 ) الحكمية أيضا فأنطنا حجيته بعدم الكاشف النوعي المزاحم بالنحو المذكور ومن هنا قلنا بأن اعراض المشهور عن الرواية بلحاظ حيثية صدورها إذا لم يكن اعراضا اجتهاديا بميزان من موازين التقديم والترجيح يوجب سقوطها عن الحجية . ومن أجل هذا أيضا قلنا في مسألة رؤية الهلال وثبوته بالبينة أن الروايات الواردة في اسقاط حجية البينة المتفردة بالرؤية ( 1 ) ليست تخصيصا لقاعدة حجية البينة بل هي جارية على القاعدة لأن التفرد المذكور مع كثرة المستهلين وصفاء الجو يوجب وجود أمارة نوعية على الخلاف وهو ما أشير إليه في تلك الروايات بلسان أنه إذا رآه واحد رآه مائة ، وكما تكون السيرة قاصرة في حالة من هذا القبيل كذلك الأدلة اللفظية أما لظهورها في الامضاء الموجب لحملها على نفس النكتة المنعقدة عليها السيرة وبذلك تكون محدودة بحدودها وأما لاستظهار كون الحجية المجعولة فيها بملاك الطريقية والكاشفية لا لنكتة نفسية وحيثية سببية والطريقية غير محفوظة في أمثال المقام . ( 1 ) وقد تقدم الكلام عن فرض تعارض البينتين وحكمه في الجزء الثاني من هذا الشرح فلاحظ ( 2 )

--> ( 1 ) من قبيل معتبرة أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال " قلت له : كما يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظني وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف . . . " الوسائل باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 10 ( 2 ) البحوث الجزء الثاني ص 117 وما بعدها .